الثعالبي

233

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقول هود عليه السلام لقومه : * ( أتبنون ) * هو على جهة التوبيخ ، والريع : المرتفع من الأرض وله في كلام العرب شواهد ، وعبر المفسرون عن الريع بعبارات ، وجملة ذلك أنه المكان المشرف ، وهو الذي يتنافس البشر في مبانيه ، والآية : البنيان ; قال ابن عباس : آية علم . وقال مجاهد : أبراج الحمام ، وقيل : القصور الطوال ، والمصانع جمع مصنع وهو ما صنع وأتقن في بنيانه من قصر مشيد ونحوه ، قال البخاري : كل بناء مصنعة ، انتهى . وقوله : * ( لعلكم تخلدون ) * أي : كأنكم تخلدون / وكذا نقله البخاري عن ابن عباس غير مسند ، انتهى . والبطش : الأخذ بسرعة ، والجبار : المتكبر ، ثم ذكرهم عليه السلام بأياد الله تعالى فيما منحهم ، وحذرهم من عذابه ، فكانت مراجعتهم أن سووا بين وعظه وتركه الوعظ ، وقرأ نافع وغيره : " خلق الأولين " - بضم اللام - فالإشارة بهذا إلى دينهم ، أي ما هذا الذي نحن عليه إلا خلق ذلك الناس وعادتهم ، وقرأ ابن كثير وغيره : " خلق " - بسكون اللام - ، فيحتمل المعنى : ما هذا الذي تزعمه إلا أخلاق الأولين من الكذبة ; فأنت على منهاجهم ، وروى علقمة عن ابن مسعود ، : إلا اختلاق الأولين . وقول صالح لقومه : * ( أتتركون فيما ها هنا ) * : تخويف لهم بمعنى : أتطمعون أن تقروا